أفلوطين

172

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

ونحن صارفون قولنا إلى العقل الذي هو عقل ، وهو الذي قلنا إنه هو والمعقولات شئ واحد ، وهو العقل الحق ، ومعقولاته معقولات حق ، وهو الآنية الحق ، وآنيّاته آنيات حق ، وهي الأوائل الحق ، ولا يمكن أن يكون هذا خارجا من ذاته . فإن كان لا يمكن ذلك فلا محالة أنه في ذاته ومع ذاته ، وأنه الشئ الذي هو عقل ؛ ولا يمكن أن يكون عقل لا يعقل ، فإن كان لا يمكن ذلك فعلمه بذاته معه أو مع آنيته اضطرارا . [ 6 ] وهو فيه على النوع الذي بينه : ليس حياة العقل حياة ذات تغيب ، ولا سيما إذا كان جزءا من كل عمل من خارج ، لأنه لا يشتاق إلى شئ فيتعب لاشتياقه إليه . فإن قال قائل : إن العقل يعلم اللّه تعالى فيشتاق إليه ، فيتعب في دركه ؛ ولا يقدر قائل أن يقول : إنه إذا علم اللّه تعالى لا يعلم نفسه أيضا ، فإن ذلك قبيح جدا ، ولا يكون حينئذ هو وعلمه شيئا واحدا . قلنا : إن جوّزنا لكم أن العقل يعلم اللّه تعالى ويشتاق إليه ، جوزنا أيضا أنه إذا علمه علم ذاته ، وذلك أن كل ما للعقل من قوة أو علم فإنما أعطاه ذلك الجوهر الشريف الكريم . فإذا علم العقل أن كل قوة له وكل علم إنما يناله من علته التي هي علة العلل ، علم أيضا لأنه واحد من عطايا تلك العلة ، بل هو جميع عطايا اللّه تعالى الفاضلة . وذلك أنه علم وقوة وجوهر ، وهذه كلها فيه شئ واحد ، فإنه عقل ، غير إنه وإن كان على هذه الصفة فهو معلول ، فإن كان هذا على ما وصفنا وجوّزنا أن العقل يعلم اللّه تعالى ، فإنه يعلم قواه أيضا . فإذا علم العقل قواه علم ذاته أيضا ، لأنه واحد من قواه . وإنما يقوى على ما يقوى - من القوة التي نالها منه . فإن لم يقو العقل على أن يعلم اللّه تعالى كنه علمه - لأن العلم هناك والمعلوم واحد - فمن هذه الجهة يكون العقل ناقصا وذلك أنه لا يمكن أن يرى ذاته ولا يعلمها من هذه الجهة إذ كانت الروية والعلم إنما هو المرئىّ والمعلوم . ونقول : إن السكون لا يليق بشيء من الأشياء كما يليق بالعقل ، غير أن السكون فيه ليس هو خروج من العقل ، لكن فعل ساكن من سائر الأشياء الخارجة . والدليل على ذلك أن كل فاعل إذا فعل فعله كان ساكنا من سائر الأشياء التي لا يفعلها ، ولا سيما الفاعل الذي هو فاعل لا بالقوة لكن بالفعل . وليس بينه وبين فعله متوسط . فإنه إذا كان على الصفة هذه فإنما فعل فعله وهو ينظر إلى ذاته وفي ذاته لا إلى خارج فيكون فاعلا ساكنا